ابن إدريس الحلي

85

السرائر

إذا شرب الكلب المعلم من دم الصيد ، ولم يأكل من لحمه ، لم يحرم ، لقوله تعالى " فكلوا مما أمسكن عليكم " وقد ثبت أن المراد بذلك أن لا يأكل منه ، لأنه لو أكل لكان ممسكا على نفسه دون صاحبه . إذا عقر الكلب المعلم الصيد عقرا ، لم يصيره في حكم المذبوح ، وغاب الكلب والصيد عن عينه ثم وجده ميتا ، لم يحل أكله ، فإن كان قد صيره في حكم المذبوح ، بأن قطع المري والحلقوم والودجين ، أو قطعه نصفين ، فإنه يحل أكله ، لأنا نعلم أنه قتله . إذا أدركه ، وفيه حياة مستقرة ، لكنه في زمان لم يتسع لذبحه ، أو كان ممتنعا ، فجعل يعدو خلفه ، فوقف له ، وقد بقي من حياته زمان لا يتسع لذبحه ، لا يحل أكله ( 1 ) . إذا أرسل كلبه المعلم ، وسمى عند إرساله على صيد بعينه ، فقتل غيره ، حل أكله . وكذلك إن أرسله في جهة ، فعدل عن سمته إلى جهة غيرها ، وقتل ، حل أكله . إذا رمى سهما أو حربة ، ولم يقصد شيئا ، فوقع في صيد فقتله ، أو رمى شخصا فوقع في صيد فقتله ، لا يحل ذلك ، ولا يجوز أكله بحال ، لأنه لم يسم ، وقد دللنا على وجوب التسمية . إذا رمى سهما ، وسمى ، فوقع على الأرض ، ثم وثب بالاعتماد الأول فأصاب الصيد فقتله ، حل أكله . إذا قطع الصيد بنصفين ، وخرج منهما الدم ، حل أكل الكل بلا خلاف ، وإن كان الذي مع الرأس أكثر ، حل الذي مع الرأس دون الباقي ، وإن كان الذي مع الوركين أكثر ، حل الجميع أيضا ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في سائل خلافه

--> ( 1 ) في ج ول هنا زيادة بهذه العبارة : " وقال شيخنا في مسائل خلافه : فإن قلنا أنه يحل أكله كان قويا " إلا أنا لم نجده في كتاب الخلاف . ( 2 ) الخلاف ، كتاب الصيد والذبائح : مسألة 17 .